تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
جاءت « الغفور الرحيم » بعد ذكر الغفران - وهو لا يغفر لهم - فوجب أن تكون الفاصلة كما وردت ، لأن اللّه سبحانه ممتنع عن القهر والمعارضة ، والعزيز هو الممتنع ، ولا بد من أن يصف نفسه بعد وصفه بالعزة بالحكمة ، لأنه الحكيم الذي يضع كل شيء موضعه .

طرفة الأصمعي :

وقد مرت معنا في السابق طرفة الأصمعي ، وهي ما ذكره أنه كان يقرأ يوما فقرأ : « والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من اللّه واللّه غفور رحيم » وكان يسمعه أعرابي ، فاعترضه وغلّطه ، فراجع الأصمعي الآية ، فإذا بها « واللّه عزيز حكيم » ، فقال للأعرابيّ : كيف عرفت ذلك ؟ فقال : يا هذا عزّ فحكم فقطع ، ولو غفر ورحم لما قطع . فدهش الأصمعي وأفحم .

وخفي هذا السر على أبي حيان :

وقد خفي سر هذا الفن على أبي حيان - على جلالة قدره - فقال في « البحر » محاولا تعليل الاعتراض ما نصه : « وقال أبو بكر ابن الأنباري : وقد طعن على القرآن من قال : إن قوله : « فإنك أنت العزيز الحكيم » لا يناسب قوله : « وإن تغفر لهم » لأن المناسب « فإنك أنت الغفور الرحيم » . والجواب أنه لا يحتمل إلا ما أنزله اللّه تعالى ، ومتى نقل إلى ما قاله هذا الطاعن ضعف معناه ، فإن ينفرد الغفور الرحيم بالشرط الثاني ولا يكون له بالشرط الأول تعلّق . وهو ما أنزله اللّه تعالى وأجمع على قراءته المسلمون » . ونقول : ولو