والمركب ، والتعريض هو اللفظ الدال على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازي بل من جهة التلويح والإشارة ، فيختص باللفظ المركب ، كقول من يتوقع صلة : واللّه إني . محتاج ، فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا ، وإنما فهم منه المعنى ، من عرض اللفظ ، أي : جانبه » .
إذا عرفت هذا سهل عليك أن تعرف سر التعريض في هذا التعبير الرشيق بالآية ، فقد ذكر لهم حالة تستهجن من فاعلها ، فأتى بلفظ الدبر دون الظهر .
وقد ولع أبو الطيب بهذا الفن ، فقد قال يعرض بكافور الأخشيدي :
ومن ركب الثور بعد الجوا * د أنكر أظلافه والغبب
يريد أن من ركب الثور وكان من عادته أن يركب الجواد ينكر أظلاف الثور وغببه ، وأما من كان مثل كافور وقد سبق له ركوب الثور فلا ينكر ذلك إن ركبه بعد الجواد . وقال أيضا يستزيد كافورا من الجوائز بعد مدحه :
أبا المسك هل في الكأس فضل أناله * فإني أغني منذ حين وتشرب
يقول مديحي إياك يطربك كما يطرب الغناء الشارب ، فقد حان أن تسقيني من فضل كأسك . ثم قال بعده :
وهبت على مقدار كفّي زماننا * ونفسي على مقدار كفّيك تطلب