تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣
عليه الفاء الفصيحة ، أي : فادعوهم ، وصادقين خبر كنتم
( أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها )
كلام مستأنف بمثابة التوبيخ لهم على عقولهم القاصرة . والهمزة للاستفهام الإنكاري مع النفي ، ولهم جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم ، وأرجل مبتدأ مؤخر وجملة يمشون بها صفة
( أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها )
أم عاطفة بمعنى بل ، والجملة معطوفة على سابقتها ، وكذلك قوله :
( أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها ؟ أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها )
أي : ليس لهم شيء من ذلك البتة مما هو لكم ، فكيف تعبدونهم ؟ وأنتم أتمّ منهم وأكمل حالا
( قُلِ : ادْعُوا شُرَكاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلا تُنْظِرُونِ )
جملة ادعوا شركاءكم مقول القول ، وثم حرف عطف وتراخ ، وكيدون عطف على ادعوا ، والفاء عاطفة ولا ناهية ، تنظرون فعل مضارع مجزوم بلا الناهية ، وعلامة جزمه حذف النون ، والنون للوقاية ، وياء المتكلم محذوفة ، وقد تقدم القول في جواز حذفها في البقرة .

البلاغة :

في قوله : « ألهم أرجل يمشون » بها إلى قوله : « فلا تنظرون » فنّ بديعي معروف باسم نفي الشيء بإيجابه ، وهو أن يثبت المتكلم شيئا في ظاهر كلامه بشرط أن يكون المثبت مستعارا ، ثم ينفي ما هو من سببه مجازا ، والمنفي حقيقة في باطن الكلام ، وهو الذي أثبته لا الذي نفاه ، وفي الآيات المتقدمة يقتضي نفي الإلهية جملة عمن يبصر ويسمع من الآلهة المتخذة من دون اللّه تعالى ، فكيف من لا يسمع ولا يبصر منها . وقد تقدمت له أمثلة ، وسيأتي المزيد منه .

الفوائد :

لم ير أشهر المفسرين إشكالا في إطلاق لفظ « عباد » على
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 513 | محيي الدين الدرويش