الفوائد :
المراد في الخطاب الوارد في هذه الآيات شغل العلماء والمفسرين وخاضوا فيه كثيرا ، ولا يتسع المجال لنقل ما قالوه في هذا الصدد .
وأسلم ما نراه وأقربه إلى الصواب والمعقول أن يكون المراد جنسي الذكر والأنثى ، لا يقصد فيه إلى معين ، ويكون المعنى حينئذ : خلقكم جنسا واحدا ، وجعل أزواجكم منكم أيضا لتسكنوا إليهن ، فلما تغشى الجنس الذي هو الذكر الجنس الذي هو الأنثى جرى من الجنسين كذا وكذا . وقيل : الخطاب لقريش الذين كانوا في عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - وهم آل قصيّ - ألا ترى إلى قوله في قصة أم معبد :
فيا لقصيّ ما زوى اللّه عنكم * به من فخار لا يبارى وسؤدد
وقبل هذا البيت :
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه * رفيقين حلّا خيمتي أم معبد
هما نزلا بالبرّ ثمّ ترحّلا * فيا فوز من أمسى رفيق محمد
وبعده :
ليهن بني سعد مقام فتاتهم * ومقعدها للمؤمنين بمرصد