قاله الزمخشري وأبو البقاء . قال بعضهم : « وأما الشرطية فلا تقع بتمامها موقع الحال ، فلا يقال : جاء زيد إن يسأل يعط ، على الحال بل لو أريد ذلك لجعلت الشرطية خبرا عن ضمير ما أريد الحال عنه ، نحو : جاء زيد هو وإن يسأل يعط ، فيكون الواقع موقع الحال ، ولكن بعد ما أخرجوها عن حقيقة الشرط . وتلك الجملة لم تخل من أن يعطف عليها ما يناقضها أو لم يعطف ، والأول ترك الواو مستمرا فيه ، نحو : أتيتك إن أتيتني وإن لم تأتني ، إذ لا يخفى أن النقيضين من الشرط في مثل هذا الموضع لا يبقيان على معنى الشرط ، بل يتحولان إلى معنى التسوية ، كالاستفهامين المتناقضين في قوله : « أأنذرتهم أم لم تنذرهم » ، وأما الثاني فلا بد فيه من الواو ، نحو : أتيتك وإن لم تأتني ، ولو ترك الواو لالتبس بالشرط حقيقة ، فقوله : « إن تحمل عليه يلهث أو تتركه يلهث » من قبيل الأول ، لأن الحمل عليه والترك نقيضان . وهذا من أدق المباحث فتأمله لأنه جدير بالتأمل .
[ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 178 إلى 179 ]
مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولئِكَ هُمُ الْخاسِرُونَ ( 178 ) وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لا يُبْصِرُونَ بِها وَلَهُمْ آذانٌ لا يَسْمَعُونَ بِها أُولئِكَ كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولئِكَ هُمُ الْغافِلُونَ ( 179 )
اللغة :
( ذَرَأْنا )
: خلقنا .