فعل ماض جامد لإنشاء الذم ، ومثلا تمييز ، والقوم مبتدأ ، خبره جملة ساء ، ولا بد من تقدير محذوف ليكون التمييز والفاعل والمخصوص بالذم كلها متحدة معنى ، والتقدير : ساء مثل القوم أو ساء أصحاب مثل القوم ، والذين نعت للقوم ، وجملة كذبوا بآياتنا صلة . وسيأتي مزيد من القول في هذه الآية في باب البلاغة
( وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ )
الواو عاطفة ، وأنفسهم مفعول به مقدم ليظلمون ، وكان واسمها ، وجملة يظلمون خبرها ، ويجوز أن يكون ما بعد الواو العاطفة داخلا في الصلة معطوفا على كذبوا ، بمعنى الذين جمعوا بين تكذيب الآيات وظلم أنفسهم ، أو منقطعا عنها ، بمعنى ما ظلموا بالتكذيب إلا أنفسهم .
البلاغة :
في هذه الآيات فنون من البلاغة نجملها فيما يلي : وقد سماه الجاحظ :
1 - المذهب الكلامي :
هذه التسمية كما ذكر ابن المعتز في كتابه وزعم الجاحظ أنه لا يوجد منه شيء في القرآن . والكتاب الكريم مشحون به . وتعريف هذا الباب هو أنه احتجاج المتكلم على ما يريد إثباته بحجة تقطع المعاند ، وتفلّ سلاح المكابر المتعنت ، على طريقة علماء الكلام . ومنه منطقيّ تستنتج فيه النتائج من المقدمات الصادقة . والآية المقصودة بهذا الفن هي قوله تعالى : « ولو شئنا لرفعناه بها ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه » وترتيب المقدمتين في هذه الكلمات والنتيجة أنا نقول : ما شاء