وأما القائلون بأنها في موضع رفع على الفاعلية فاختلفوا فيها على خمسة أقوال :
آ - أنها اسم معرفة تام ، أي : غير مفتقر إلى صلة ، والفعل بعدها صفة لمحذوف .
ب - أنها موصولة ، والفعل صلتها ، والمخصوص محذوف .
ج - أنها موصولة ، والفعل صلتها ، مكتف بها وبصلتها عن المحذوف .
د - أنها مصدرية سادة بصلتها - لاشتمالها على المسند والمسند إليه - مسد الفاعل والاسم المخصوص جميعا .
ه - أنها نكرة موصوفة ، والمخصوص محذوف .
وأما القائلون بأنها هي المخصوص فقالوا : إنها موصولة ، والفاعل مستتر ، و « ما » أخرى محذوفة هي التمييز ؛ وأما القائلون بأنها كافّة كفّت « نعم » عن العمل كما كفت : قلّ وطال وكثر وشدّ عنه ، فصارت تدخل على الجملة الفعلية .
تطبيق الخلاف على الآية :
فإذا أردنا تطبيق ما أجملناه على « ساء ما يحكمون » فإن جعلنا « ما » تمييزا فهي نكرة موصوفة ، أي : ساء شيئا يحكمونه ، وإن جعلناها فاعلا فهي معرفة ناقصة ، أي ساء الذي يحكمونه ، وعليهما فالمخصوص بالذم محذوف دائما . أطلنا في هذا النقل لأن النحاة اضطرب كلامهم فيه اضطرابا شديدا .