بينهما بغير الظرف ، فشئ لو كان في مكان الضرورات - وهو الشعر - لكان سمجا مردودا ، فكيف به في الكلام المنثور ؟ فكيف به في القرآن المعجز بحسب لفظه وجزالته » ؟ .
الفصل بين المتضايفين :
هذا وقد زعم كثير من النحويين أنه لا يفصل بين المتضايفين إلا في الشعر خاصة ، لأن المضاف منزل من المضاف إليه منزلة جزئه ، لأنه واقع موقع تنوينه ، فكما لا يفصل بين أجزاء الاسم لا يفصل بينه وبين ما نزّل منزلة الجزء منه ، وهذا قول البصريين . وعند الكوفيين أن مسائل الفصل سبع ، منها ثلاث جائزة في السعة ، أي : النثر ، وهي :
1 - أن يكون المضاف مصدرا والمضاف إليه فاعله ، والفاصل إما مفعوله كقراءة ابن عامر الآنفة الذكر ، وقول الشاعر :
عتوا إذ أجبناهم إلى السلم رأفة * فسقناهم سوق البغاث الأجادل
فسوق مصدر مضاف ، والأجادل مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى فاعله ، والبغاث مفعوله ، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه ، والأصل : سوق الأجادل البغاث . وإما ظرفه كقول بعضهم :
« ترك يوما نفسك وهواها موبق لها » ، فترك مصدر مضاف ، ونفسك مضاف إليه ، من إضافة المصدر إلى فاعله ، ومفعوله محذوف ، ويوما ظرف للمصدر ، بمعنى أنه متعلق به ، وفصل به بين المضاف والمضاف إليه .