تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
( وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ )
الواو استئنافية ، والجملة مستأنفة مسوقة من اللّه تعالى لتقرير كون الكتاب حقيقة منزلة من عنده تعالى ، والذين اسم موصول مبتدأ ، وجملة آتيناهم صلة الموصول ، والكتاب مفعول به ثان ، وجملة يعلمون خبر اسم الموصول ، وأنّ واسمها وخبرها ، وقد سدت مسد مفعولي يعلمون ، ومن ربك جار ومجرور متعلقان بمنزل ، بالحق جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من الضمير المرفوع في « منزل » والذي هو نائب فاعل ، والفاء في « فلا » الفصيحة ، أي : إذا علمت هذا وتأكدت منه فلا تكونن ، ولا ناهية ، وتكونن فعل مضارع ناقص مبني على الفتح لاتصاله بنون الثقيلة وهو في محل جزم بلا الناهية ، واسمها ضمير مستتر تقديره أنت ، ومن الممترين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبرها ، والخطاب ، وإن كان في ظاهر الكلام موجها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، إلا أنه موجّه في الواقع إلى أمته
( وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا )
الواو استئنافية ، والجملة مستأنفة مسوقة للشروع في بيان كمال الكتاب ، وكلمة ربك فاعل تمت ، وصدقا وعدلا حال ، وأعربهما أبو البقاء والطبريّ تمييزا ، وتبعهما الجلال ، وردّ ابن عطية هذا القول ، وقال : « وهو غير صواب » . ولعل مراده أن كلمات اللّه من شأنها الصدق والعدل ، والتمييز إنما يفسر ما انبهم ، وليس في ذلك إبهام . وأعربهما الكواشي حالا من « ربك » أو على المفعولية من أجله ، وإذا أعربناهما حالين فلا بد من تأويلهما بمعنى المشتق ، أي صادقا وعادلا ، واقتصر الزمخشري على الحالية . قلت : ولا أرى بعيدا أن ينصبا على نزع الخافض ، أي بالصدق والعدل ، تفادا للتأويل ، أو على أنهما نعتان لمصدر محذوف ، أي :