تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧

الفوائد :

كثر اختلاف العلماء حول هذا التركيب المعجز ، وسنختار ما هو أكثر ملاءمة للمنطق والذوق ، فقد مثل بعضهم لهذا التركيب بمثال وهو : إذا قال لك قائل أكرم فلانا فإنه يكافئك ، وأنت تعلم منه نفيها ، قلت في الجواب : وما يدريك أني إذا أكرمته يكافئني ، فتنكر عليه إثبات المكافأة ، فإن انعكس الأمر فقال لك : لا تكرمه فإنه لا يكافئك ، وكنت تعلم منه المكافأة ، فأنكرت على المشير بحرمانه ، قلت : وما يدريك أنه لا يكافئني ، تريد : وأنا أعلم منه المكافأة ، فكان مقتضى الإنكار على المؤمنين الذين أحسنوا الظن بالمعاندين فاعتقدوا أنهم يؤمنون عند نزول الآية المقترحة أن يقال : وما يدريكم أنها إذا جاءت يؤمنون ، بإسقاط « لا » ، فلما جاءت الآية على هذا الشكل ، اختلف العلماء ، فحمل بعضهم « لا » على أنها زائدة ، وبعضهم أوّل « أنّ » ب « لعل » من قول العرب : ائت السوق أنك تشتري لحما ، واستشهدوا بقول امرئ القيس :
عوجا على الطّلل المحيل لأننا * نبكي الديار كما بلى ابن حزام
أي : لعلنا ، وبعضهم جعل الكلام جواب قسم محذوف ، وقد تفتح همزة أن بعد القسم ، فقال : التقدير : واللّه أنها إذا جاءت لا يؤمنون . والأصح أن الآية باقية على ظاهرها ، وأن هذا كله مجرد تكلّف ، ولإيضاح ذلك يقال : إذا حرمت زيدا لعلمك بعدم مكافأته فأشير عليك بالإكرام ، بناء على أن المشير يظن المكافأة ، فلك معه حالتان : حالة تنكر عليه ادعاء العلم بما يعلم خلافه ، وحالة تعذره في عدم العلم بما أحطت به علما ، فان أنكرت عليه قلت : وما يدريك أنه