اللغوية بتطابق أتمّ من المعنى المراد ، ومهما استبدلت بها غيرها لم يسدّ مسدّها ، ولم يغن غناءها ، ولم يؤدّ الصورة التي كانت تؤدّيها .
وانظر إلى طبيعة الأحرف التي تتكون منها كلمة « سكنا » وتوالي الفتحات على حروفها ، كل ذلك يشعرك بذلك الهدوء الذي يبعث على الطمأنينة ، وينشر الراحة في النفس .
[ سورة الأنعام ( 6 ) : الآيات 97 إلى 98 ]
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِها فِي ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 97 ) وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآياتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ ( 98 )
اللغة :
( يَفْقَهُونَ )
: مضارع فقه الشيء ، بكسر القاف : إذا فهمه ولو أدنى فهم ، قاله الهروي في معرض الاستدلال على أن « فقه » أنزل من « علم » . وفي حديث سلمان أنه قال وقد سألته امرأة جاءته : فقهت ؟
أي فهمت ؟ كالمتعجب من فهم المرأة عنه . وإذا قيل : لا يفقه فلان شيئا ، كان أوغل في الذمّ في العرف من قولك : لا يعلم شيئا ، وكأن معنى قولك : لا يفقه شيئا ، ليست له أهلية الفهم وإن فهم ، وأما قولك : لا يعلم شيئا ، فغايته نفي حصول العلم له ، وقد تكون له أهلية الفهم والعلم لو يعلم ، وسيأتي سرّ استعمال يفقهون هنا في باب البلاغة .