تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ورودها بصيغة اسم الفاعل ، أسوة بأمثالها من الصفات المذكورة من قوله : « فالق الإصباح » و « مخرج الميت من الحي » ، إلا أنه عدل عن اسم الفاعل إلى الفعل المضارع في هذا الوصف وحده ، وهو قوله . « يخرج الحي من الميت » إرادة لتصوير إخراج الحيّ من الميت كالانسان والطائر من النطفة والبيضة ، واستحضاره في ذهن السامع كأنه يشهده بعيان ، وقد سبق التمثيل لهذا الفن بقوله : « ألم تر أن اللّه أنزل من السماء ماء فتصبح الأرض مخضرة » فعدل عن الماضي المطابق لقوله « أنزل » لهذا المعنى . ولا شك في أن إخراج الحي من الميت أشهر في القدرة وأدل عليها من عكسه ، والنظر أول ما يبدأ فيه كإخراج النطفة والبيضة من الحيوان .

2 - فن الاشكال :

وقد تقدمت الإشارة إليه في « آل عمران » ، والإشكال هنا مجيء « مخرج » على خلاف ما جاء عليه أمثاله ، ولم يأت كما أتى في آل عمران : « وتخرج » ، ولا كما جاء في « يونس » وكما جاء في « الروم » . وعلى هذا يرد السؤال التالي : ما النكتة التي أوجبت مجيء هذا المكان على ما جاء عليه مخالفا لأمثاله ؟ والجواب الذي يتضح به هذا الإشكال أن يقال : إنما جاء توخيا لحسن الجوار في النظم ، لأنه قال : فالق الحب والنوى ، وفالق الإصباح . والآية إنما سيقت للتمدّح بالقدرة المطلقة التي هي صفة ذاتية للّه تعالى ، فكان التمدّح بها مع الإتيان بصيغة اسم الفاعل أبلغ من الإتيان بصيغة الفعل ، لما يدل عليه اسم الفاعل من المضيّ المطلق الدالّ على القدم ، فإن مجيء ذلك على ما جاء عليه يستفاد منه قدم القدرة ، ويلزم من