تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
مواجها له ، وإذن أنت مضطر أن تجعله صفة مقدمة على موصوفها . فتطردهم الفاء هي السببية وهي جواب النفي ، وتطردهم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة ، فتكون الفاء أيضا سببية ، وهي جواب النهي ، فتأمل دقّة الفرق بين معنى الفاءين . ويجوز أن تجعل الفاء الثانية عاطفة ، وتكون معطوفة على تطردهم على وجه التسبيب ، لأن كونه ظالما مسبب عن طردهم ، ومن الظالمين جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر تكون .

البلاغة :

1 - في قوله : « يريدون وجهه » أي : ذاته وحقيقته : مجاز مرسل ، والعلاقة ذكر البعض وإرادة الكل ، وهو مجاز سائغ في كلامهم . 2 - في قوله : « وما من حسابك عليهم من شيء » فنّ ردّ العجز على الصدر ، وهو أن يجعل المتكلم أحد اللفظين المتفقين في النطق والمعنى ، أو المتشابهين في النطق دون المعنى أو اللذين يجمعهما الاشتقاق أو شبه الاشتقاق ، في آخر الكلام بعد جعل اللفظ الآخر له في أوله . ومنه قول البحتري :
ضرائب أبدعتها في السّماح * فلسنا نرى لك فيها ضريبا
وقول أبي تمام :
ولم يحفظ مضاع المجد شيء * من الأشياء كالمال المضاع
وقول المعرّي :
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصر