تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 519

مساهمون:

ص٥١٩
( وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ )
الواو استئنافية ، واللّه مبتدأ ، وجملة لا يحب خبر ، والمفسدين مفعول به .

البلاغة :

حفلت هذه الآية بضروب من البلاغة نوجزها فيما يلي : 1 - المجاز المرسل في غلّ اليد وبسطها عن البخل والجود ، وعلاقة هذا المجاز السببية ، لأن اليد هي سبب الإنفاق ، والفائدة من هذا المجاز تصوير الحقيقة بصورة حسية تلازمها غالبا . وجعل بعضهم قوله : « بل يداه مبسوطتان » استعارة ، فالمستعار البسط ، والمستعار منه يد المنفق ، والمستعار له يد الحق ، وذلك ليتخيّل السامع أن ثم يدين مبسوطتين بالإنفاق ، ولا يدان في الحقيقة ولا بسط . أثر حاسة البصر : وذلك لأن التصوير الحسي يجعلها أرسخ في الذهن ، وأكثر تأثيرا . وحاسة البصر هي في مقدمة الحواسّ المقدرة للجمال ، والتي تدركه وتنقله إلى النفس ، وبهذا الصدد يقول « جوير » الناقد العصري المعروف : إن الإحساسات التي يصح نعتها بالجمال على أتمّ وجه هي الإحساسات البصرية . حتى لقد ذهب « ديكارت » الفيلسوف الفرنسي إلى أبعد من ذلك ، فعرّف الجمال بقوله : هو ما يروق في العين . ولما كان الجود والبخل معنويين لا يدركان بالحسّ وتلازمهما صورتان تدركان بالحس ، وهما بسط اليد للجود ، وغلها للبخل ، عبّر عنهما بلازمهما ، لفائدة الإيضاح والانتقال إلى المحسوسات من المعنويات . 2 - المشاكلة : بقوله : « غلت أيديهم » فقد دعا عليهم بما