الغالب أن « يا أيها الناس » خطاب لأهل مكة ، و « يا أيها الذين آمنوا » خطاب لأهل المدينة . وقد حرف تحقيق ، وجاءكم الرسول فعل ومفعول به وفاعل ، وبالحق جار ومجرور متعلقان بجاءكم ، ومن ربكم متعلقان بمحذوف حال
( فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ )
الفاء الفصيحة ، وآمنوا فعل أمر وفاعله ، أي : إذا كان الأمر كما عرفتم فآمنوا يكن الايمان خيرا لكم لأنه يزكيكم ويطهّركم من الأدناس الحسية والمعنوية ، ويؤهلكم للسعادة الأبدية . وهذا هو التقدير المتبادر إلى الذهن ، وعليه الكسائيّ فهو خبر لكان المحذوفة مع اسمها . وأما الخليل وسيبويه فيقدّران : واهتدوا بالايمان خيرا لكم ، أي : مما أنتم عليه .
وقال الفراء : فآمنوا إيمانا خيرا لكم ، فانتصابه على أنه صفة لمصدر محذوف . وقال الزمخشري : وانتصابه بمضمر ، وذلك أنه لما بعثهم على الايمان علم أنه يحملهم على أمر ، فقال : خيرا لكم ، أي : اقصدوا أو ائتوا خيرا لكم مما أنتم فيه . ولكم متعلقان ب « خيرا »
( وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ )
الواو عاطفة وإن شرطية ، وتفكروا فعل مضارع فعل الشرط ، والجواب محذوف تقديره :
فلا يضره كفركم ، لأنه غني عنكم . ونبه على غناه بقوله : « فإن للّه ما في السماوات والأرض » فالفاء للتعليل ، وإن حرف مشبه بالفعل وللّه متعلقان بمحذوف خبرها المقدم ، وما اسم موصول اسمها المؤخر ، وفي السماوات والأرض متعلقان بمحذوف صلة الموصول
( وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
تقدم إعرابها كثيرا .