معطوف على ما تقدم ، أي : ويأمركم بأن تقوموا . ولليتامى متعلقان بمحذوف حال ، وبالقسط متعلقان بتقوموا
( وَما تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِهِ عَلِيماً )
الواو استئنافية ، وما اسم شرط جازم مبتدأ ، وتفعلوا فعل الشرط وعلامة جزمه حذف النون ، ومن خير متعلقان بتفعلوا ، والفاء رابطة ، وجملة إن اللّه في محل جزم جواب الشرط ، وفعل الشرط وجوابه خبر « ما » ، وجملة كان في محل رفع خبر « إن » وعليما خبر كان . وبه الجار والمجرور متعلقان ب « عليما » .
البلاغة :
في هذه الآية الكلام الموجه ، وهو الذي يحتمل معنيين متضادين ، وقد سبقت الإشارة اليه ، وذلك في قوله : « وترغبون أن تنكحوهن » ، فهن إما جميلات أو دميمات حسب تقدير الجار . روي أن عمر بن الخطاب كان إذا جاءه ولي اليتيمة نظر فان كانت جميلة قال : زوجها غيرك . والتمس لها من هو خير منك ، وإن كانت دميمة ولا مال لها قال : تزوجها فأنت أحق بها ، وروى مسلم عن عائشة قالت : هذه اليتيمة تكون في حجر وليّها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن ينقص من صداقها ، فنهوا عن نكاحهنّ إلا أن تقسطوا لهنّ في إكمال الصّداق ، وأمروا بنكاح سواهن . قالت عائشة : فاستفتى الناس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه عزّ وجل : « ويستفتونك في النساء » إلى قوله : « وترغبون أن تنكحوهن » فبيّن لهم أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ، ولم يلحقوها بسنّتها في إكمال الصداق ، وإذا كانت مرغوبا عنها في قلة الجمال تركوها تركوها والتمسوا غيرها . هذا وقد تقدم القول في الكلام الموجه ،