تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
وأسلحتكم مفعول به
( وَخُذُوا حِذْرَكُمْ )
عطف أيضا
( إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً )
إن واسمها ، وجملة أعد للكافرين خبرها ، وعذابا مفعول أعد ، ومهينا صفة .

البلاغة :

في الآية عطف الحقيقة على المجاز ، وهو من البلاغة في ذروتها ، ومن الفصاحة في سدّتها ، فالأسلحة حقيقة ، والحذر مجاز لأنه أراد به آلة من الآلات التي يستعملها الغازون في حروبهم ، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ ، جعلهما معا كالمأخوذين . ومن طريف هذا المجاز الذي استعمل مع الحقيقة قول أبي تمّام الطائي يصف ركبا :
وركب يساقون الركاب زجاجة * من السير لم تقصد لها كفّ قاطب
والمجاز في قوله : « زجاجة » أي : شرابا في زجاجة . والمعنى يسكرون المطيّ بالتعب ، فكأنهم سقوها شرابا لم تقصد له كف قاطب ، أي : ليس على الحقيقة شرابا يناوله الساقي صاحبه بقصد . وهذا التناسب بين المجاز والحقيقة لا يسهل إدراكه إلا على أهل الطبع المرهف ، والذوق المترف ، فافهمه ، وقس عليه ، واللّه يعصمك .

[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 103 إلى 104 ]

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 104 )
اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 311 | محيي الدين الدرويش