أقسم بمواقع النجوم » « لا أقسم بهذا البلد » « لا أقسم بيوم القيامة » وغيرها . والفائدة منها تأكيد تعظيم المقسم به ، ومعلوم أنه لا يقسم بالشيء إلا إعظاما له فكأنه يقول : إن إعظامي لهذه الأشياء بالقسم كلا إعظام ، يعني بذلك أنها بمثابة من التعظيم والفخمية تستأهل أكثر من ذلك ، وتستوجب ما فوقه ، ومن أمثلته في الشعر قوله :
فلا وأبيك ابنة العامر * يّ لا يدعي القوم أني أفرّ
وسيأتي المزيد من بحثه في مواضعه القادمة من هذا الكتاب العجيب ، وهناك أقوال للعلماء في هذا التركيب نثبتها لأنها لا تخلو من وجاهة منها :
1 - أن « لا » رد لكلام تقديره : فلا يفعلون ، أو : ليس الأمر كما يزعمون من أنهم آمنوا بما أنزل إليك ، ثم استأنف القسم بقوله :
وربك لا يؤمنون . فعلى هذا يكون الوقف على « لا » تاما ، وقد ارتضاه الطبري ، وناهيك به .
2 - والثاني أن « لا » الأولى قدمت على القسم اهتماما بالنفي ، ثم كررت توكيدا .
3 - والثالث أن « لا » الثانية زائدة ، والقسم معترض بين حرف النفي والمنفي ، وكان التقدير فلا يؤمنون وربك فتكون الوجوه فيها أربعة .