تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اعراب القرآن الكريم وبيانه — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
2 - ثم لم يكتف سبحانه بذلك حتى قال : « ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت » ، فضمّ إلى التحكم أمرا آخر وهو عدم وجود أي حرج في صدورهم ، فلا يكون مجرد التحكيم والإذعان كافيا بل لا بد أن يكون نابعا من صدورهم ، صادرا عن رضا واطمئنان وطيب نفس . وهذا أجمل تصوير للعلاقة التي يجب أن تترسخ بين رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم والمؤمنين وبين الرئيس والمرءوس ، والثقة التي تتأصل في نفوس الشعب لقائدهم وولي أمرهم ، ما دام موفقا ، سائرا في جوار الاستقامة السليمة . 3 - ثم لم يكتف سبحانه ، بهذا كله ، بل ضمّ إليه قوله : ويسلموا أي يذعنوا إذعانا تاما وينقادوا ظاهرا وباطنا لا انقيادا أعمى ولكنه انقياد الواثق المطمئن إلى سلامة موقف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . 4 - وضمّ إلى « يسلموا » المصدر المؤكد فقال : « تسليما » وهكذا لا يثبت الإيمان لعبد حتى يقع منه هذا التحكيم ولا يجد الحرج في صدره بما قضى عليه والتسليم لحكم اللّه وشرعه تسليما لا يخالطه رد ولا تشوبه شائبة ، فسبحان قائل هذا الكلام ! واستمع إلى تتمة هذا الفصل في الآية التالية .

الفوائد :

ما ذكرناه في إعراب قوله تعالى : « فلا وربك » هو المختار في رأينا ، ونرى تميما للفائدة أن نورد بعض ما قيل فيه ، فاعلم أنه كثرت زيادة « لا » مع القسم في القرآن الكريم حيث يكون بالفعل مثل : « فلا