هذا ذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضل الخاص على العام وأرجحيته ، وإنما يتفاضل الناس بالألباب التي هي العقول ، وقد رمق المتنبي سماء هذا المعنى فقال :
لولا العقول لكان أدنى ضيغم * أدنى إلى شرف من الإنسان
4 - استعمل القرآن الألباب مجموعة فلم يأت بها مفردة لأنها من الألفاظ التي يسمج مفردها ويعذوذب جمعها ، وهذا خاصة كامنة في لغتنا .
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 198 إلى 199 ]
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 )
اللغة :
( أَفَضْتُمْ )
: دفعتم أنفسكم وسرتم للخروج منها ، والإفاضة دفع بكثرة من أفضت الماء إذا صببته بكثرة ، وفي المصباح : « وأفاض الناس من عرفات دفعوا منها ، وكل دفعة إفاضة . وأفاضوا من منى إلى مكة يوم النحر رجعوا إليها ، ومنه طواف الإفاضة أي طواف الرجوع من منى إلى مكة » .