تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
، وكانت لديهم عدة طرق في الوأد ، فمنهم من كان إذا ولدت له بنت ، يتركها حتى تكون في السادسة من عمرها ، ثم يقول لأمها : طيّبيها وزينيها حتى أذهب بها إلى أحمائها ! وقد حفر لها بئرا في الصحراء ، فيبلغ بها البئر ، فيقول لها انظري فيها ، فيدفعها دفعا ، ويهيل التراب عليها ، ومنهم من كان إذا جاء المخاض زوجته ، جلست فوق حفرة محفورة ، فإذا كان الولد بنتا رمت بها فيها وردمتها ، وإن كان ابنا قامت به معها ، وغيرها من الأساليب . وهكذا كان هذا الظلم الوحشي الجاهلي موضع الرفض الشديد من قبل الإسلام في ما أنزله اللَّه على رسوله من آيات ، وواجهه مواجهة عنيفة ، حتى قضى عليه ، حيث اعتبر الفعل جريمة وحشية ككل الجرائم التي يعاقب عليها بالقصاص ، من دون فرق بين أن يكون الفاعل أبا أو غيره ، لأن الأبوّة لا تبرّر للأب أن يمارس أيّ عمل تعسفيّ مع أولاده . وقد أكد الفكرة من خلال القاعدة التي تساوي بين الرجل والمرأة في المعنى الإنساني ، وفي المسؤولية الشرعية ، فلا فرق بين انحراف الرجل وانحراف المرأة في عقاب الزاني والزانية ، كما أن مسألة الشرف والعار تتصل بكل منهما في نطاقه الشخصي ، فلا ينعكس على أيّ إنسان آخر ، فلكلّ إنسان شرفه وعاره ،
وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى
[ الإسراء : 15 ] ، وانطلق التشريع ليؤكد ذلك في كل قضايا الحياة المتصلة بالرجل والمرأة ، ولم يفرق بينهما في مستوى القيمة ، فجعل الكرامة لعنصر التقوى الذي قد يجعل المرأة أفضل من بعض الرجال ، أما وجود بعض الفوارق في بعض التشريعات ، فإنها متصلة بالهيكل التنظيمي للعلاقات الزوجية ، ولبعض الأوضاع العامة في نطاق المسؤولية ، من باب توزيع الأدوار من خلال الطبيعة المتنوّعة في تكوين الرجل والمرأة ، لا من خلال الانتقاص من طبيعتها ، ممّا تحدّثنا عنه كثيرا في هذا التفسير . وهكذا تقف الموءودة في يوم القيامة مع الذي وأدها في الدنيا ، ليطرح