تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
الزلزال الذي يصيب الأرض في ما تحدّث اللَّه عنه بقوله :
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
[ الزلزلة : 1 ] .
وَإِذَا الْعِشارُ عُطِّلَتْ
والعشار النوق الحبالى في شهرها العاشر ، وهي من أنفس الأموال لدى العرب ومن أغلاها ، لأنها مرجوّة اللبن والولد ، بحيث لا يتصور في حقّ أحد إهمالها وتعطيلها ، لأن ذلك يوجب ضياع مال عظيم ومنفعة عظيمة ، مما لا يقدم العاقل على ضياعه ، ولكن الهول الذي يواجهه الإنسان في ذلك اليوم يجعله منشغلا عن كل شيء من شؤونه الكبيرة وأمواله النفيسة . وبذلك يكون التعبير واردا على سبيل الكناية عن شدّة الهول وفظاعة الموقف .
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
أي جمعت وانزوت واقترب بعضها من بعض ، فلم يعد لديها إمكان التحرك بحرية ووفق طريقتها الخاصة التي تطلب بها غذاءها عادة ، أو لتحمي بها نفسها من بعضها البعض ، في ما اعتادته من افتراس بعضها البعض ، وإذا الموقف قد أنساها كل شيء ، بحيث يمرّ الوحش القوي بالحيوان الضعيف ، فينسى غريزة الافتراس في ذاته ، ويمرّ الضعيف بالقوي فلا يخاف منه . ولكن ، هل المراد من الحشر هو حشرها في ساحة القيامة ؟ وهل للوحوش تكليف في الدنيا حتى تحاسب على الانحراف عنه في الآخرة ؟ أم أن للمسألة معنى آخر ؟ ربما يقال بالمعنى الأول ، إن الوحوش محشورة كالإنسان ، ويؤيده قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ ما فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
[ الأنعام : 38 ] . « وأمّا تفصيل حالها بعد الحشر وما يؤول إليه أمرها ، فلم يرد في كلامه تعالى ، ولا في ما يعتمد عليه من الأخبار ، ما يكشف عن ذلك » ، كما يقول
من وحي القرآن — صفحة 89 | السيد محمد حسين فضل الله