الأرض وبرودتها ، أو من خلال الزلازل والبراكين التي تزيل الحواجز بين البحار ، فيتدفق بعضها في بعض . ويحتمل أن يكون المراد التهابها وانفجارها - كما هو المعنى الآخر للتسجير بإضرام النار - وقد أوضح ذلك في كتاب « في ظلال القرآن » ، فقال : « فتفجير عناصرها وانفصال الإيدروجين عن الأوكسيجين فيها ، أو تفجير ذرّاتها على نحو ما يقع في تفجير الذرّة ، وهو أشد هولا ، أو على أيّ نحو آخر ، وحين يقع هذا ، فإن نيرانا هائلة لا يتصوّر .
مداها تنطلق من البحار . فإن تفجير قدر محدود من الذرّات في القنبلة الذّرّية أو الإيدروجينية يحدث هذا الهول الذي عرفته الدنيا ، فإذا انفجرت ذرأت البحار على هذا النحو أو نحو آخر ، فإن الإدراك البشري يعجز عن تصوّر هذا الهول ، وتصوّر جهنم الهائلة التي تنطلق من هذه البحار الواسعة » « 1 » .
وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ
أي قرن كل واحد منها إلى شكله ، وضم إليه ، والمراد بالنفوس الناس حيث يعبر بالنفس عن الإنسان ، فالمعنى قرن كل إنسان بشكله من أهل النار ، أو شكله من أهل الجنة ، أو قرن الغاوي بمن أغواه من إنسان أو شيطان ، أو زوّج الصالحون بالحور العين ، وقرن الكافرون بالشيطان .
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ * بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
، كان الوأد ، وهو دفن البنت وهي حيّة ، يمثل أحد الأوضاع الوحشية في ممارسات الجاهليين العرب بحق الأنثى انطلاقا من التصوّر المتخلف المنحرف عن المرأة الذي نقله القرآن عنهم في قوله تعالى :
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ النحل : 58 - 59 ]
هامش
( 1 ) في ظلال القرآن ، م : 8 ، ج : 30 ، ص : 478 .