تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
فإن أحياء العرب كانت تتلوّم بإسلامها فتح مكة ، يقولون : إن ظهر على قومه فهو نبيّ ، فلما فتح اللَّه عليه مكة ، دخلوا في دين اللَّه أفواجا ، فلم تمض سنتان حتى استوسقت جزيرة العرب إيمانا ، ولم يبق في سائر العرب إلا مظهر للإسلام وللَّه الحمد والمنّة » « 1 » . وجاء في ما روي في مجمع البيان ، عن مقاتل : « لما نزلت هذه السورة قرأها صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم على أصحابه ، ففرحوا واستبشروا ، وسمعها العباس فبكى ، فقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم : ما يبكيك يا عم ؟ قال : أظن أنه قد نعيت إليك نفسك يا رسول اللَّه ، فقال : إنه لكما تقول ، فعاش بعدها سنتين ما رئي فيهما ضاحكا مستبشرا « 2 » .

اللَّه وعد نبيّه والمؤمنين بالنصر

إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
وذلك هو وعد اللَّه الذي وعد به رسوله ، ووعد به المؤمنين الذين ينصرونه بنصرة دينه ، بأن يفتح لهم الفتح الكبير في مكة ، كما حقق لهم بعض الفتوحات الصغيرة في بعض الوقائع في الحروب التي خاضها الرسول صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم قبل الفتح . والتعبير بنصر اللَّه يحمل بعض الإيحاءات الروحية العقيدية ، بأن العمق الذي يحمله النصر بكل أسبابه العادية ، لم يكن ليتحقق لولا إرادة اللَّه ومشيئته وتوفيقه ، وما أعطى المؤمنين فيه من قوّة العزم ، وشدّة التحدي ، وثبات الخطى على الموقف ، ليزدادوا بذلك اتكالا على اللَّه ، واعتمادا عليه ، وثقة به ، وأملا برحمته ونصره ، فلا
هامش
( 1 ) ( م . س ) ، ج : 4 ، ص : 945 . ( 2 ) مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 844 .