في أجواء السورة
إن النبيّ صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والمسلمين معه والناس كافة ، كانوا ينتظرون نهاية الصراع بين الإسلام والشرك . وكان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم والمسلمون معه ، يترقبون المستقبل بانفتاح على النصر من اللَّه لدينه ، على أساس الوعد الإلهي ، وكان العرب يترقبون فتح مكة من حيث طبيعة التقدّم البارز للقوّة الإسلامية في ما تحققه من انتصارات متعددة على قريش ، مما يوحي بأن النتيجة ستكون لمصلحتها في نهاية المطاف . وكان النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم يتابع التخطيط للفتح الكبير بكثير من الوسائل الخفية والظاهرة التي يحرّكها في هذا الاتجاه ، بانتظار الموعد الأخير واللحظة المناسبة ، وكان المسلمون يتلهّفون للوصول إلى هذه النهاية .
وكان العرب الذين يرغبون في الدخول في دين اللَّه ، ينتظرون ميزان القوّة كيف يتحرك ، لأن القوّة كانت هي الأساس في ما يأخذون به ، وفي ما يدعونه من مواقف . وجاءت هذه السورة ، لتقرّب الوعد ، ولتوحي بأنه قريب ، من خلال التعبير بكلمة « نصر اللَّه » التي لا تتخلّف ، ومن خلال الحديث عن الناس الذين يدخلون في دين اللَّه أفواجا ، ومن خلال التوجيه الإلهي للنبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم بما ينبغي له أن يفعله من التسبيح والاستغفار ، ليعيش النبي والمسلمون الروحية المنفتحة على المستقبل من أوسع الآفاق وأصفاها .
وقد يستطيع العاملون في سبيل اللَّه استيحاء مضمونها في مسيرتهم