تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 467

مساهمون:

ص٤٦٧
يضلّوا ، ولا يضعفوا ، ولا يسقطوا أمام التهاويل المرعبة التي يثيرها أمامهم أعداء اللَّه وأعداء رسوله ، لأن اللَّه هو الذي يؤيّدهم بنصره ، ويثبّتهم بقوّته .
وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً
لأن الناس كانوا يقفون أمام الحاجز الكبير الذي وضعته قريش أمامهم ، لتمنعهم من الاندفاع نحو الإسلام ونحو الرسول بفعل القوّة الغاشمة التي تملكها على الصعيد الاقتصادي والعسكري والسياسي ، في ما تملكه من موقع مميّز لدى القبائل . وكان الناس يترقّبون النتائج النهائية للصراع الدائر بين المسلمين وقريش ، ليحددوا موقفهم ، وكانوا يأملون أن تكون النتيجة لمصلحة المسلمين ، فلما كان فتح مكة وتحقق الوعد الإلهي ، وتحطم الحاجز النفسي والمادي الذي كان يحول بينهم وبين الدخول في الإسلام ، دخلوا في دين اللَّه أفواجا ، وتحوّل الواقع إلى موج هادر يكتسح أمامه كل شيء .

كيف يعبّر المسلمون عن فرحهم بالنصر ؟

فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً
وهذا هو الجوّ الذي أراد اللَّه من النبي صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم أن يستقبل به النصر والفتح والاندفاع الجماهيري للأمة نحو الإسلام . فليست هناك احتفالات للنصر ، ولا هتافات للفاتحين ، ولا استعراض للقوى المسلّحة ، ولا استعلاء للقيادة ، لأن النصر هو نصر اللَّه الذي رحم به عباده المسلمين ، فلا بد للنبي والمسلمين معه من أن يواجهوا الموقف بالتسبيح للَّه تعالى ، والتحميد ، للانفتاح على مواقع عظمته في انطلاقات رحمته وفيوضات نعمته ، لأن ذلك يؤكد في نفوسهم معنى الخشوع للَّه ، والإحساس بعبوديتهم له ، وبهيمنته على الوجود كله ، ليبقى هذا التواصل الروحي بين العباد وربّهم حتى لا يشعروا بالاستقلال عنه ، الذي قد يوحي به الشيطان عندما