يدفعهم إلى الاستغراق في أوضاعهم الذاتية بعيدا عن اللَّه ، فيخيّل إليهم أن ما حصلوا عليه كان بجهد ذاتيّ ، لا بتوفيق إلهيّ ، فيستكبرون عن عبادة اللَّه ، وينحرفون عن الصراط المستقيم .
وهذا هو المنهج الروحي الأخلاقي الذي يريد اللَّه من الإنسان المؤمن أن يلتزمه في حركته العملية ، فيكون التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير سبيله إلى تعميق إحساسه بالصلة الوثيقة التي تربطه ، كما تربط الكون كله ، باللَّه .
وذكر بعض المفسرين في وجه مناسبة الأمر بالتسبيح والحمد للموضوع فقال : « لما كان هذا النصر والفتح إذلالا منه تعالى للشرك وإعزازا للتوحيد ، وبعبارة أخرى ، إبطالا للباطل وإحقاقا للحق ، ناسب من الجهة الأولى تنزيهه تعالى وتسبيحه ، وناسب من الجهة الثانية - التي هي نعمة - الثناء عليه تعالى وحمده ، فلذلك أمره بقوله :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
« 1 » .
كيف نفهم توجيه الخطاب بالاستغفار إلى النبي المعصوم ؟
وأمّا الاستغفار ، فقد يكون التفاتا إلى كل التاريخ الذي عاش فيه المسلمون في حركة الصراع ، مما قد يكونون قد أخطئوا فيه ، أو أذنبوا في تجاوز بعض حدود اللَّه ، ليقف الجميع بين يدي اللَّه في موقف الفتح والنصر وانفتاح الواقع على الإسلام كله ، ليستغفروه من ذنوبهم الماضية ، ليتوب عليهم ، امتنانا منه ورحمة على أساس جهدهم الذي قدّموه في سبيل اللَّه في
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 436 .