الدعاة إلى اللَّه أن يعيشوا الروح النقية الطاهرة كما عاشها في انفتاحه بالرحمة على الناس كلهم ، وأن يبلّغوا بالأسلوب الطيّب الأحسن كما بلّغ ، وأن يكون نهجهم النهج القرآني في تيسير الفكرة والأسلوب والدعوة كما في قوله تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
[ القمر : 22 ] .
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرى
فإن دور الرسول أن يخرج الناس من الظلمة الفكرية والروحية التي تمنع النور من النفاذ إلى عقولهم ، وينقذهم من حالة التخبط الحائر الذي يعيشونه أمام أشباح الظلام وتهاويله ، وأن يحطّم أسوار الغفلة التي تحول بينهم وبين الانفتاح على المعرفة التي تذكرهم باللَّه وباليوم الآخر وتعرّفهم مسئوليتهم ، لينطلقوا إلى الآفاق الواسعة التي تلتقي بالرسالة الهادية في العقيدة وفي الشريعة ، وفي المنهج الفكريّ والروحيّ والعمليّ في الحياة . ولا بدّ له من أن يكرّر الكلمة ، في أكثر من موقع ، ويطلق الفكرة في أكثر من أسلوب ، ويتابع التجربة حتى يستنفد كل احتمال ، ولا ييأس مهما كانت التحديات صعبة ، لأن المسألة هي تحطيم الحواجز النفسية التي تحول بينهم وبين الذكرى ، لينطلق الإنسان حرّا في فكره وإرادته . وقد تحتاج التجربة إلى وقت طويل ، وأسلوب متنوّع ، ونفس طويل ، لأن التخلّف الفكري ، والرواسب الجاهلية ، والعاطفة التقليدية المرتبطة بالآباء وبالمجتمع ، قد تفرض نفسها على الشخصية من كل جانب ، بحيث لا يتمكن الداعية من القضاء عليها في وقت قصير ، لا سيما عندما تتحرّك كل هذه العناصر لتضع الرافض في موقف الكافر . ولهذا فرض القرآن الدعوة إلى التذكر في أجواء احتمال إمكانية النفع التي تختزن فرضيّة عدم النّفع .
سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشى
لأن الذي يثير الخوف من اللَّه في نفسه ، لا بد من أن