تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
وفي ما يجسّدونه في أفعالهم ، فيشمل التكذيب القولي والتكذيب العملي المتمثل بالعمل ، من دون اعتبار لليوم الآخر .
وَما يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ
من الذين يحملون في أنفسهم نزعة العدوان ، ويعيشون في حياتهم حركة الإثم والمعصية ، ويعتبرون ذلك خطّا للحياة ، على مستوى الفكر والسلوك ، فيمنعهم ذلك من التركيز على مواجهة العقيدة بمنطق المسؤولية ، في ما هو الفكر والحوار ، فيدفعهم ذلك إلى التكذيب من دون حجّة . وهذا ما توحي به الآية الكريمة :
ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ وَكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ
[ الروم : 10 ] . وهذا مما نستوحي منه قاعدة جديدة في مسألة الاستقامة والانحراف ، وهي أنّ الانحراف العمليّ قد يؤدّي إلى الانحراف العقيدي ، كما يقود الانحراف العقيديّ إلى الانحراف في العمل .

إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ

إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
في ما توحي به كلمة الأساطير من معنى الأباطيل ، لأن الأسطورة تمثل القصة الخرافية التي لا تلتقي بالحقيقة الموضوعية في الواقع . ولكن كيف يمكن أن يثبتوا ذلك ، فما هي ملامح الأسطورة ، وما هي طبيعتها ؟ وما هي ملامح الحقيقة ، وما هي طبيعتها ؟ هل تكفي الكلمة الطائرة الطائشة لتنفي فكرة أو تثبت أخرى ، أم لا بد من الحوار القائم على دراسة المضمون الفكري للكلمات المطروحة ومدى خضوعه للأدلة العلمية والعقلية التي يمكن أن تكون الميزان في التقييم بين ما هي الحقيقة وما هي الأسطورة ؟ ولكن مشكلة هؤلاء ، كما هي مشكلة أمثالهم ، أنّهم يخطّطون لمحاربة الإسلام بالكلمات اللاذعة المثيرة التي تشوّه الصورة ،
من وحي القرآن — صفحة 129 | السيد محمد حسين فضل الله