أفسد للقلب من الخطيئة ، إن القلب ليواقع الخطيئة ، فما تزال به حتى تغلب عليه ، فيصير أسفله أعلاه وأعلاه أسفله « 1 » . وكما قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلّم : إن العبد كلما أذنب حصل في قلبه نكتة سوداء ، حتّى يسودّ قلبه ، والرّين :
الصّدأ
« 2 » .
وفي ضوء ذلك ، نفهم أن السلوك العملي السلبي يترك تأثيراته السلبية على منطقة الوعي الفكريّ والروحيّ ، من خلال الضغط الشعوري الخفي الذي تثيره الخطايا ، في خصائصها الخبيثة ، في روح الإنسان ، بحيث يتجه ، في منطلقاته ، إلى أفكار ومشاعر تتناسب مع طبيعتها ، بينما نجد السلوك العملي الإيجابيّ ، يترك تأثيراته الإيجابية بالمستوى نفسه ، ولكن في الاتجاه الآخر .
ولعل هذا ما جعل التأكيد القرآنيّ على تلازم الإيمان والعمل الصالح كقاعدة للفلاح ، كما جعل العمل السيئ ملازما للكفر والضلال .
العمل الطيب يقود إلى الفكر الطيب
وربما كان في ذلك بعض الإيحاء بضرورة اعتبار التربية العملية في أجواء الأفعال الطيبة وسيلة من وسائل الوصول إلى إيمان الشخص ، باعتبار أنّ العمل الطيب يقود إلى الفكر الطيب الذي يلتقي بالإيمان ، كما أنّ العمل الخبيث يقود إلى الفكر الخبيث الذي يلتقي بالكفر والضلال .
هامش
( 1 ) المجلسي ، محمد باقر ، الأنوار الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت - لبنان ، ط : 1 ، 1412 ه - 1992 م ، م : 24 ، ج : 67 ، ص : 35 - 36 ، باب : 44 ، رواية : 22 .
( 2 ) ( م . ن ) ، م : 25 ، ج : 70 ، ص : 405 ، باب : 137 ، رواية : 17 .