تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
أعمالهم بكل دقة ، ويقول القرآن عنه : إنه سجين ، ثم يطرح السؤال بالطريقة القرآنية المعهودة التي توحي بالتهويل ، إمعانا في الإثارة :
وَما أَدْراكَ ما سِجِّينٌ
هذه الكلمة التي توحي بالسجن في الأسلوب الذي يوحي بالتهويل ،
كِتابٌ مَرْقُومٌ
يجمع أعمال الفجار كلها ويثبتها بحيث لا يفوته شيء منها . وربما استوحى بعض المفسّرين من المقابلة بين « علّيّين » التي تمثّل الدرجة الرفيعة وبين « سجين » ، أن هذه الكلمة تمثّل الدرجة السفلى ، فيكون التعبير بهذه الكلمة عن الكتاب باعتبار مضمونه الذي يؤدي بالإنسان إلى أقصى درجة من الانحطاط في ما هي قضية المصير في الآخرة ، وهو أمر معقول ، واللَّه العالم . وقد نحتاج إلى التأكيد على ملاحظة تعبيرية ، وهي أن الآيات اعتبرت أنّ كتاب الأبرار لفي سجّين ، ثم ذكرت أن سجين كتاب مرقوم ، فكيف يكون الكتاب ظرفا للكتاب ؟ وأجاب صاحب الميزان بأنه « لا ضير في لزوم كون الكتاب ظرفا للكتاب على هذا المعنى ، لأن ذلك من ظرفية الكل للجزء ، وهي مما لا ضير فيه ، فيكون سجّين كتابا جامعا فيه ما قضي على الفجار وغيرهم من مستحقّي العذاب » « 1 » . وإذا كنا قد احتملنا أن تكون كلمة سجّين تعبيرا عن الدرجة السفلى ، فلا إشكال إلّا من جهة اللفظ .

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ

وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
الذين يستحقون هذا الدعاء الموحي بالكارثة المصيرية المعبرة عن هلاك
الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
في ما يثيرونه في أقوالهم ،
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 257 .
من وحي القرآن — صفحة 128 | السيد محمد حسين فضل الله