تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الكيمياوية دون مراعاة للفضلات ، وتعيد تكوين الباقي إلى بروتينات جديدة ، تصبح غذاء لمختلف الخلايا . وتختار أداة الهضم الجير والكبريت واليود والحديد وكل المواد الأخرى الضرورية ، وتعنى بعدم ضياع الأجزاء الجوهرية ، وبإمكان إنتاج الهرمونات ، وبأن تكون جميع الحاجات الحيوية للحياة حاضرة في مقادير منتظمة ومستعدة لمواجهة كل ضرورة . وهي تخزن الدهن والموادّ الاحتياطية الأخرى للقاء كل حالة طارئة ، مثل الجوع ، وتفعل ذلك كله ، بالرغم من تفكير الإنسان أو تعليله . إننا نصب هذه الأنواع التي لا تحصى من المواد في المعمل الكيماوي ، بصرف النظر كليّة تقريبا عما نتناوله ، معتمدين على ما نحسبه عمليّة ذاتية « أوتوماتيكية » لإبقائنا على الحياة . وحين تتحلل هذه الأطعمة وتجهز من جديد ، تقدّم باستمرار إلى كل خلية من بلايين الخلايا ، التي تبلغ من العدد أكثر من عدد الجنس البشري كله على وجه الأرض ، ويجب أن يكون التوريد إلى كل خليّة فردية مستمرا ، وألّا يورد سوى تلك الموادّ التي تحتاج إليها تلك الخلية المعينة لتحويلها إلى عظام وأظفار ولحم وشعر وعينين وأسنان ، كما تتلقاها الخليّة المختصة . فها هنا - إذا - معمل كيماوي ينتج من المواد أكثر مما ينتجه أي معمل ابتكره ذكاء الإنسان ! وها هنا نظام للتوريد أعظم من أي نظام للنقل أو التوزيع عرفه العالم ! ويتم كل شيء فيه بمنتهى النظام » « 1 » .

معجزة خلق الذاكرة والإدراك العقلي

وتبقى للإنسان بعد ذلك قيمة حركة الإدراك العقلي الذي يجمع كل هذه
هامش
( 1 ) العلم يدعو إلى الإيمان ، نقلا عن : في ظلال القرآن ، م : 8 ، ج : 30 ، ص : 492 - 493 .