يقودكم إليه منطق العقل السليم . إنها مسألة الاستغراق في جزئيات الحياة الدنيا ، والإخلاد إلى الأرض بكل ما يعنيه ذلك من الالتزام بقيم المادة والابتعاد عن قيم الروح ، واعتبار الدنيا نهاية المطاف ، مما يبعث على إنكار الحساب والعقاب ، فيكون ذلك أساسا لانفتاح القلب على أحلام اللذات والشهوات ، ومواقع الاستكبار الذاتي الذي يبعد الإنسان عن وعي الحق ، ويمنعه من دراسة النظام الذي تتحرك حياته في خطه ، في ما يقتضيه ذلك من أدب المسؤولية ، وروحيّة الموقف المتوازن .
إن مسألة التكذيب بالدين والتصديق به ، تمثل الحدّ الفاصل ، بين الحياة التي تنفتح على اللّه في كل معاني الخير والطهر والسلام ، وبين الحياة التي تستغرق في الذات ، وتلتقي بالخط المهتز الذي لا يملك أيّة ضوابط للثبات ، مما يجعل من قيم الحياة شيئا خاضعا لنزوات النفس ونداءات الغريزة ، بحيث يكون الخير والشرّ خاضعين للمقياس الذاتي ، لا للمقياس الموضوعي الذي يتمثل في رضوان اللّه وغضبه . ولكن هل يجعل ذلك لكم أساسا من الأمن ؟
وهل يكون إنكاركم ليوم الدين موجبا لإلغاء المسألة من الأساس ؟ إن ذلك لا ينطلق من قاعدة ، لأن التكذيب بالحقيقة لا يلغي الحقيقة ، فلا بد لكم من أن تخرجوا من هذا الجوّ المظلم الذي وضعتكم فيه شهواتكم الذاتية ، لتعرفوا أن هناك يوما للجزاء ، وأن الدنيا هي الساحة التي تتحدد فيها مواقعكم هناك ، وأنكم محاسبون على كل شيء تعملونه فيها ، وأن اللّه يحفظ عليكم كل دقائق القول والعمل .
إِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
وهذا ما أراد اللّه تأكيده
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ
يحفظون عليكم أعمالكم بكل دقة ،
كِراماً كاتِبِينَ
من الملائكة الذين أكرمهم اللّه بكرامته فقرّبهم إليه ، وأوكل إليهم كثيرا من المهمات المتعلقة بالكون والحياة