عند اللّه .
إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
بكل وجدانها الفكري ، وتطلعاتها الروحية ، واستغراقها في آفاق عظمته ورحمته ، مما يجعلها مشدودة إليه بكل كيانها ، حتى يخيّل إليك ، وأنت تنظر إليها وهي تحدّق في الأعالي ، أنها تحدّق في اللّه ، كما لو كان شيئا محسوسا في آفاق القيامة ، في ذهول النظرة ، وخشوعها . . . وفي ضوء ذلك ، فإنّ النظر إلى اللّه ليس نظرا ماديا ، بل هو نظر روحي بعين القلب والبصيرة ، لاستحالة النظر إليه كما ثبت ذلك بالدليل .
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ
أي عابسة عبوسا شديدا ،
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
أي فعلة تقصم الظهور أو تسم أنوفها بالنار ، وهي وجوه الكافرين والمشركين والمنافقين الذين كانت حياتهم تمردا على اللّه ، وضلالا عن سبيله ، وكفرا به .