تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨

وجوه الناس يوم القيامة

كَلَّا
كلمة رفض للواقع الذي يعيشه الناس في أوضاعهم الكافرة التي يحاولون إظهارها بمظهر الخلاف الفكري بين مسألتي الإيمان والكفر ، ليبرروا بذلك مواقفهم غير المسؤولة ، في ما يحاولون إثارته من الشبهات السطحية حول الآخرة .
بَلْ تُحِبُّونَ الْعاجِلَةَ
وهي الدنيا التي استغرقتم في ملذّاتها وشهواتها وامتيازاتها بالمستوى الذي كنتم ترفضون من خلاله كل فكر ووحي يحدّد لكم حدود المواقف ، وينظم حركة الشهوات ، ويلغي الامتيازات الطبقية الاستكبارية التي استأثرتم بها على حساب المستضعفين المحرومين .
وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ
فلا تفكرون فيها تفكير المسؤولية ، ولا تواجهون الحديث عنها بالمنطق الواعي الذي يلاحق كل حديث ليدرس احتمالاته لتحديد الموقف الفكري أو الواقعي منها ، ولذلك تهملون أمر الآخرة وتتصرفون أمام الحديث عنها ، تصرّف المنكر لها ، وتبتعدون عن الاستعداد لها . وهذه هي مشكلة الكثيرين من الناس الذين أطبقت عليهم خصوصياتهم الذاتية في الدنيا ، فحاولوا أن يمنحوها صفة فكرية على حساب الواقع المتحرك الذي يحدد مواقفهم في دائرة المصالح الشخصية .
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ
وهذه هي صفة مجتمع المؤمنين في يوم القيامة ، المنعكسة في وجوههم التي تحدّق بالموقف الرهيب ، فهناك الوجوه المليئة بالحيويّة والنضارة والإشراق ، انطلاقا من الطمأنينة الروحية ، والهدوء النفسي ، والإشراق الداخلي المنطلق من الإيمان باللّه في انفتاحه على الحق النازل من