الْمَساقُ
حيث يسوقه ملك الموت إلى ربه ليواجه أعماله .
المستكبر وإعراضه عن الحق
فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى
فلم يكن منفتحا على التصديق بكتاب اللّه ولا برسله ، ولم يقف بين يدي ربّه ليصلّي في خشوع العبد لمولاه وعروجه الروحي إلى اللّه ، بل أعرض عن ذلك ،
وَلكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى
في إنكاره للتوحيد وللرسالة ولليوم الآخر ، وإعراضه عن حركة الإيمان في خط المسؤولية ،
ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
والتمطي هو تمدّد البدن من الكسل ، وهو كناية عن الاختيال والتبختر والاستكبار . وقيل : إن هذه الآية نزلت في أبي جهل الذي كان يذهب إلى مجلس النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويستمع إلى القرآن ، ثم يعود متبخترا في مشيته « 1 » . فإذا صحّت هذه الرواية كان الحديث عنه من خلال ما يمثله من نموذج الإنسان المستكبر الذي يمنعه استكباره عن قبول الحق وعن الخضوع لالتزاماته الفكرية والعملية .
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
قيل : إن هذه الكلمة كلمة تهديد ووعيد .
وفي بعض الروايات ، إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أخذ بيد أبي جهل ، ثم قال له :
أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى
قال أبو جهل : بأي شيء تهددني لا تستطيع أنت ولا ربك أن تفعلا بي شيئا ، وإني لأعز أهل هذا الوادي « 2 » .
وقد يكون الكلام من اللّه ليكون التهديد صادرا منه ليردّ على خيلائه وكبريائه بالوعيد الذي يحتقر شخصيته ليقال له : إنك الأجدر والأولى بالعذاب الذي يسحقك بالذل الذي لا ذل مثله ، وقد يكون كلام النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم له - إذا
هامش
( 1 ) انظر مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 606 ، والدر المنثور ، ج : 8 ، ص : 363 .
( 2 ) انظر : مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 606 .