بعض . . . فلما ذا العجلة ، ولماذا الخوف من نسيانه ؟
فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
في اتباع كلماته المقروءة بكل هدوء وخشوع في استغراق واع لكل معانيه .
وربّما فسّر البعض الاتّباع بالسير على وقف أوامره ونواهيه في الجانب العملي ، ولكن السياق لا يتناسب معه ، لأن الجوّ جوّ حفظ القرآن والاحتفاظ به ، لا جوّ الاتّباع العملي .
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
حتى تتبيّن حروفه لك وللناس من خلالك ، كما تتبين معانيه ، ليعيش في أذهانهم على مستوى الوضوح في الكلمة وفي الجوّ وفي المضمون ، لأنه جاء نورا للناس ليخرجهم من الظلمات إلى النور ، فلا يمكن أن يبقى فيه التباس أو غموض .
وقد أثار البعض من المفسرين الحديث - في جوّ مناسبة الآية - عن نزول القرآن دفعة واحدة قبل نزوله تدريجيا على النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم حسبما جاء في بعض الروايات ، التي ذكرت أن النبي كان يسبق جبريل إلى ترديده في المرحلة التدريجية قبل أن يكمل كلامه ، مما كان يحفظه الرسول منه .
ولكننا نلاحظ على ذلك ، أن القضية لو كانت كما ذكر في هذه الروايات لما كانت هناك ضرورة إلى التأكيد على جمعه وقرآنه ، لأنه مجموع بجملته في النزول الدفعيّ الأول ، مما يجعل هذا الكلام غير دقيق .