قد تكون هذه الرواية صحيحة وقد لا تكون ، وربما كانت اجتهادا شخصيا في التفسير ، مما لا يجعلها حجّة في فهم معنى الآية ؛ لذا لا بدّ من دراسة أجواء هذه الآيات وكلماتها ، وفي هذا المجال نلاحظ أن هذه الآيات لا تتّفق في مضمونها مع ما يحيط بها أوّلا أو آخرا من الآيات المتصلة بالقيامة في تفصيلات أحداثها ، أو الأحداث السابقة عليها ، أو الأفكار المتعلقة بها ، فهي واردة مورد الجمل المعترضة التي قد تكون لها بعض المناسبة ، وليس المناسبة كلها .
ولعلّ الجوّ الذي يسود هذه الآيات قريب من الحالة النفسية التي كان يعيشها النبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم عند نزول الآيات السابقة ، بحيث إنه كان يتابع كلمات القرآن عند تلاوة جبريل لها ، فيردّدها معه ويلاحقه في الترديد حذرا من أن تفوته كلمة أو ينساها ، لأنّ مسئوليته هي الوعي الكامل للقرآن ليبلّغه للناس بكل دقة .
وقد تكون المسألة بطريقة الكناية ، بعيدا عن أيّة حالة طارئة للنبي محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم آنذاك ، فتكون تأكيدا على كفالة اللّه للقرآن بحيث لا يحتاج إلى السرعة في ملاحقة الرسول الملائكي بالتلاوة وبالاستعجال بها عند سماعه ، ولعل هذا أقرب إلى الذهن ، واللّه العالم .
لا تحرك به لسانك لتعجل به
لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ
في متابعة سريعة للتلاوة ، لأن اللّه قد تكفّل بجمعه وتسهيل قراءته بكل دقة ، وتكفّل بحفظه من التحريف بالزيادة أو النقصان ،
إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
أي قراءته عليك لتردده في كل وقت كما تشاء ، وليردّده المسلمون معك ، وسنجمعه بكل كلماته لنضم بعضها إلى