تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
مسلم عن أبي عبد اللّه « جعفر الصادق » عليه السّلام قال : ما يصنع أحدكم أن يظهر حسنا ويسرّ سيّئا أليس إذا رجع إلى نفسه ، فيعلم أن ذلك ليس كذلك ، واللّه - سبحانه - يقول :
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
إن السريرة إذا صلحت قويت العلانية » « 1 » . وهذا ما ينبغي لنا أن نستوحيه ، في مجال التربية الإنسانية الإسلامية ، وذلك من أجل بناء شخصية الإنسان على أساس أن يكون ظاهره موافقا لباطنه لتتّحد عنده عناصر الشخصية الداخلية والخارجية ، ويكون إيمانه بنفسه منطلقا من وضوح الرؤية لديه في دوافعه وخفاياه ومواقع حركته في أجواء الآخرين ، وعليه أن يصارح نفسه بسلبياته ، كما يصارحها بإيجابياته ، وأن تكون له شجاعة الاعتراف بالخطإ أمام الناس ، فلا يعمل على أن يعطيها صورة الصواب ليدفعه ذلك إلى تغييره عندما يرى تأثيره على حياته وعلى نظرة الناس إليه ، بينما يكون الإصرار عليه ومحاولة الدفاع عنه موجبا للاستغراق فيه والثبات عليه ، مما يجعله مشوّة الشخصية يعيش الازدواجية بين ما يعيشه في الداخل ، وبين ما يتحرك فيه في الخارج .
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج : 10 ، ص : 599 .