تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
يمنع الحركة والتحوّل ، لأن اللّه هو - وحده - الذي تقف الحركة عنده ، وتتحول الأشياء إليه ،
يُنَبَّؤُا الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ بِما قَدَّمَ وَأَخَّرَ
من أعماله الحسنة والسيّئة من أوّل عمره إلى آخره لتكون النتيجة أن يواجه مصيره لينتهي إلى الجنة أو النار تبعا لعمله .

بل الإنسان على نفسه بصيرة

بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ
بما تمثله كلمة البصيرة من وضوح الرؤية للأشياء بحيث لا يغيب منها شيء ، لأن إشراق الحقيقة ينفذ إلى كل زاوية من زوايا حياته ، فيعرف عمق نواياه ، وطبيعة أعماله ، ولعل إطلاق كلمة البصيرة على الإنسان من باب المبالغة بحيث يخيّل إلينا أنه تحوّل إلى أن يكون تجسيدا للبصيرة في رؤية القلب ، وإدراك الداخل ، كقولهم : زيد عدل .
وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
فحاول أن يقدّم أعذاره التي تخفي طبيعة السوء في عمله ، وحركة الجريمة في حياته ، لأنه يعرف نفسه بنور بصيرته كيف كان عمله ، وكيف كانت حركته ، ولهذا فلا يقبل منه أيّ عذر لأنه لا يمثل الحقيقة الصارخة في واقعه العملي . وقد جاء في الكافي ، بإسناده عن عمر بن يزيد قال : إني لأتعشى مع أبي عبد اللّه « جعفر الصادق » عليه السّلام ، إذ تلا هذه الآية
بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ * وَلَوْ أَلْقى مَعاذِيرَهُ
ثم قال : يا أبا حفص ، ما يصنع الإنسان أن يعتذر إلى الناس بخلاف ما يعلم اللّه منه ؟ إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يقول : من أسرّ سريرة ألبسه اللّه رداءها إن خيرا فخير وإن شرّا فشرّ » « 1 » . وجاء في مجمع البيان نقلا عن تفسير العياشي ، « بإسناده عن محمد بن
هامش
( 1 ) الكافي ، ج : 2 ، ص : 296 ، رواية : 15 .
من وحي القرآن — صفحة 242 | السيد محمد حسين فضل الله