تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ
وليس هذا التساؤل للاستفهام ولكنه للتهويل الذي يهزّ مواقع الخوف في الذات ، ويحرّك مكامن الرعب في الجوّ المحيط به ،
لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ
لأنها تجتاح كل شيء ، فلا تبقى لحما إلا أكلته ، ولا يبقى وراءها شيء ، ولا يفضل منها شيء ،
لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ
أي لافحة للجلود حتى تدعها أشد سوادا من الليل ،
عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ
من الملائكة الذين يحرسون جهنم ويقومون بالمهمات الموكلة إليهم من قبل اللّه ، فينفذونها بكل دقّة وإخلاص ، لأنهم من عباد اللّه المخلصين الذين لا يعصون اللّه ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون . وهكذا ينتهي الحديث عن هذا الإنسان الحاقد الذي يبثّ كل حقده في وجه الرسالة والرسول . . . ولنا ملاحظة مفادها أن الصورة التي تنقلها الرواية عن الوليد تختلف عن الصورة التي تنقلها السورة في هذه الآيات ، لأن صورته في الرواية هي صورة الإنسان الذي خشع قلبه ورقّ لآيات اللّه ، ولم ينطلق في حديثه عن النبي إلا بطريقة موضوعية تناقش كل ما أثاروه حوله من صفة الشعر والكذب والكهانة ، ولم ينطق بتهمة السحر إلا بعد الضغط عليه من أبي جهل في كلمات مثيرة تهديدية ، تشير إلى ما يمكن أن يتعرض له من أعمال ضاغطة صعبة يمارسها قومه ، أمّا في السورة ، فإن الصورة تمثل الإنسان العنيد الذي لا ينفتح قلبه لآيات اللّه ، فيبادر من خلال حقده الذاتي ، وعقدته الخاصة ، ليثير الموقف ضد النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ، بكل الوسائل العدوانية التي تبعد الناس عن الانفتاح عليه كرسول من قبل اللّه .
من وحي القرآن — صفحة 216 | السيد محمد حسين فضل الله