تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
المعتد بقوّته ، المنفتح في كبريائه ، فيتحوّل إلى حشرة صغيرة لا تتماسك في شيء . إن اللّه يذكّره بأنه قد خلقه وحده من دون أن يشاركه أحد في ذلك ، أو يكون المعنى أن يدعه مع هذا المخلوق الذي خلقه وحده لا مال له ولا بنين ، معلنا : إنني الذي أتكفل بعذاب هذا الذي لا يملك لنفسه ضرّا ولا نفعا .
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
أي مبسوطا كثيرا أو ممدودا بنمائه . . .
وَبَنِينَ شُهُوداً
لهم حضورهم البارز في حركة القوّة لديه ،
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
أي سهّلت له الحياة ، وهيأت له كل شروطها في سعة المال والجاه وانطلاق الأمور العامة والخاصة .

جزاء المكابر المعاند لآيات القرآن

ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
في ماله وجاهه ، لأنه لا يقنع بما أعطيته ، بل يطلب المزيد ، وهو في الوقت نفسه ، سادر في غيّه ، ممتدّ في كفره .
كَلَّا
كلمة ردع عنيفة توحي بالرفض الشديد له ، فلن يرحمه اللّه أو يفيض عليه من لطفه ، وإنما يملي له ليزداد إثما في دخوله التجربة الحيّة التي يتميز بها الشاكر من الكافر .
إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
فهو لا يواجهها بمنطق التفكير الباحث عن الحقيقة من خلال التأمّل والحوار مع الآخرين ، بل يواجهها من موقع العناد المستكبر الناتج عن العقدة الذاتية المستعصية التي تصرّ على الاستغراق في الفكر الموروث من خلال علاقته بأنانيته الذاتية .
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
أي سأثير في حياته الإرهاق الذي يحرّك الآلام القاسية