تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فَتابَ عَلَيْكُمْ
: توبة اللّه على العبد انعطافه بالرحمة عليه .

الله يخفّف عن رسوله والمؤمنين معه قيام اللّيل

لقد دلت السورة في صدرها على صلاة الليل ، كفريضة لازمة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلى من معه من المؤمنين ، وقد دأب النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ومن معه على القيام بها ، وكانوا يلاقون من ذلك عناء شديدا لأنهم كانوا يبغون الدقة في التوقيت ، بما لم يكن متيسرا لهم ، حتى أن بعضهم كان يقوم الليل كله ليبلغ الوقت المحدّد ، فأنزل اللّه هذه الآية حسبما تتحدث به بعض الروايات في أسباب النزول ، ليخفف عنهم ثقلها وليجعلهم في حلّ من الإلزام ، فتكون مستحبّة بشكل خفيف ، مما يجعل من هذه الآية - كما يذكر البعض - نسخا للآية المتقدمة في صدر السورة .
إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى
أي أقرب وأقل
مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ
، أي أنك تقوم في بعض الليالي قريبا من الثلثين ، وفي بعضها قريبا من نصف الليل ، وفي بعضها قريبا من ثلثه ،
وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ
من المؤمنين الذين يسيرون في ضوء هداك ، فقد كنتم موضع عناية اللّه وقبوله ، لأنكم من العباد الصالحين الذين يتركون النوم والراحة والاسترخاء ، ويعانون الجهد البدني والروحي ، ليقفوا بين يدي اللّه في خشوع العابد ، وخضوع العبد ، وروحية التقوى . . . وقد رأى اللّه في مواقع علمه المنفتح على رحمته كل هذا العناء والثقل ، فأراد أن يخفّف عنكم هذا العبء الثقيل من الإلزام ،
وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ
في حساباته الدقيقة للنظام الذي يحكمها في طول هذا ، وقصر ذاك ، في عملية تبادليّة متحركة ، وهو وحده المطّلع على الدقة في الحركة والتقدير ،
عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ
أي لن تستطيعوا تحديد الوقت بدقة ،
فَتابَ عَلَيْكُمْ
أي خفف
من وحي القرآن — صفحة 191 | السيد محمد حسين فضل الله