تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
كَثِيباً مَهِيلًا
أي رملا سائرا متناثرا ، وقيل : المهيل الذي إذا وطئته القدم زلّ من تحتها ، وإذا أخذت أسفله أنهار أعلاه ، والمقصود أن الجبال تنقلع من أصولها فتصير بعد صلابتها كالرمل السائل .

أخذ العبرة من عذاب فرعون

إِنَّا أَرْسَلْنا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شاهِداً عَلَيْكُمْ
كما هم الأنبياء الذين يرسلهم اللّه برسالاته ليبلّغوها للناس ، وليؤكدوا عليهم السير في خطها المستقيم ، وليراقبوا التجربة الحيّة على الطبيعة في عملية ملاحقة لكل أوضاعها السلبية أو الإيجابية ، ليشهدوا غدا أمام اللّه أنهم قد قامت عليهم الحجة في وصول الرسالة إليهم بكل ما فيها من مواقف الحق النازل من اللّه ،
كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا
عندما اقتضت الحكمة الإلهية أن يرسل موسى عليه السّلام إلى فرعون ليصدم جبروته وكبرياءه ، وليحطّم الحاجز الذي كان يضعه أمام الناس المستضعفين ، ليمنعهم من الانفتاح على الإيمان باللّه في أفكارهم ، ومن الوعي لمواقع الحرية والعزة في حياتهم ، ليخرجوا من الظلمات إلى النور ، وليتحرّروا من سيطرة طغيانه وجبروته . وانفتحت كل ساحات الصراع في حركة الرسالة ضد الكفر والظلم والاستكبار . . . وكان التحدي الرسالي سيّد الموقف ، فوقف موسى عليه السّلام الموقف القويّ الذي يستمد حيويّته وقوته من قوة الإيمان باللّه .
فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ
ولم يخضع لكل ما قدّمه إليه من بيّنات ودلائل على صدقه في الرسالة ، بل استكبر وتمرّد وحاول أن يخطط للقضاء على موسى عليه السّلام والمؤمنين معه ، ويلاحقهم في محاولتهم التحرر من سيطرته للخروج من دائرة ملكه ،
فَأَخَذْناهُ أَخْذاً وَبِيلًا
أي شديدا ثقيلا ، فغرق وجنده في البحر ، وانتصر موسى عليه السّلام عليه ، وتحركت الرسالة بعيدا عن كل
من وحي القرآن — صفحة 188 | السيد محمد حسين فضل الله