تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
يشرّع من أصله ، ولا يكلّف اللّه نفسا إلا وسعها . على أنه تعالى يصدّق لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم وطائفة من الذين معه ، قيام الثلث والنصف والأدنى من الثلثين ، وينسب عدم التمكن من الإحصاء إلى الجميع ، وهم لا محالة هم القائمون وغيرهم ، فالحكم إنما كان شاقا على المجموع من حيث المجموع دون كل واحد ، فوسّع في التكليف بقوله :
فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ
وسهّل الأمر بالتخفيف ليكون لعامة المكلّفين فيه نصيب مع بقاء الأصل المشتمل عليه صدر السورة على حاله لمن تمكن من الإحصاء وأراده ، والحكم استحبابي لسائر المؤمنين وإن كان ظاهر ما للنبي صلى اللّه عليه وآله وسلم من الخطاب الوجوب ، كما تقدمت الإشارة إليه « 1 » .

مناقشة مع العلامة الطباطبائي في الميزان

وقد نلاحظ على ما ذكره العلامة الطباطبائي ، بأن الظاهر من قيام المؤمنين معه في نداء التشريع الأوّل في صدر السورة ، أنهم لم يفهموا من خلال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم اختصاص التشريع به ، سواء كان إلزاميا أو استحبابيا ، على أساس أن اللّه يخاطبه في القرآن في كثير من الحالات ، بما يريد للمؤمنين أن يقوموا به ، لأن التشريع شامل للجميع . وقد يكون عدم تيسّر الإحصاء لمجموع المكلّفين من باب الحكمة للتخفيف ، فلا يكون التشريع الأول مختصا بجماعة خاصّة ، بل إن الظروف الأولى للدعوة كانت تقتضي نوعا من التشديد لأن طبيعة الظروف الصعبة التي تحيط بالدعوة الإسلامية ، تفرض التعبئة الروحية بالمستوى الكبير ، أو يكون أخذ المؤمنين له مع النبي على أنفسهم بأسلوب الشدّة للاستغراق في روحية التقوى لا من جهة اقتضاء
هامش
( 1 ) تفسير الميزان ، ج : 20 ، ص : 82 - 83 .