للنظرية في تفصيلات الحياة وجزئياتها ، وفي ما تتحرك به القيادة من تدريب الناس على طريقة احتواء النظرية العامة في الحياة الواقعية ،
يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ
التي بدأتموها بالكفر ، وحركتموها في أوضاع التمرد والجريمة في سلوككم العملي المنحرف عن الخط الصحيح . فإن الإيمان السائر على خط العمل يهيئ للغفران الإلهي الذي يناله المؤمنون باللّه العاملون في خط طاعته ، فلا يبقى للماضي الأسود أيّ تأثير على مصيرهم المستقبلي في رحمة اللّه ،
وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
فلا يستأصلكم بعذابه بل يمهلكم إلى الأجل الطبيعي الموعود المحدّد لكم في وجودكم الخاص ،
إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ
فهو الذي حدّده في عملية تحديد جزئيات الوجود .
ويمكن أن يكون المراد بالأجل يوم القيامة الذي سوف يأتي بحتميته في وقته الحاسم الذي لا مجال لتخلّفه وتأخره ،
لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ
بالحقائق النهائية الحاسمة التي لا يمكن أن تنحرف عن دائرتها الواقعة في حركة الوجود المنطلق من إرادة اللّه .
النبي نوح يقدم تقريره النهائي إلى الله
قالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً
فلم تشغلني أوضاع النهار ومشاغله عن الدعوة إليك ، كما لم يبعدني الليل في راحته الاسترخائية التي تدفع إلى النوم عن ذلك ، لأنني أعتبر مسألة الرسالة مسألة حيويّة تفرض على الرسول أن يتابع إبلاغها وتحريكها في حياة الناس ، لحظة بلحظة ، من خلال مراقبته للأوضاع التي يعيشونها في نقاط ضعفهم وقوّتهم ، ليستفيد من أيّة حالة عميقة أو طارئة ، في سبيل الوصول إلى قناعات الناس الفكرية والروحية التي تتغير وتتبدل ، تبعا لما يحيط بهم من أوضاع ، ولما تحفل به حياتهم من متغيّرات ، لأن الإنسان قد