تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وربما كان الإنذار بالعذاب باعتبار ما يأتي بعد إرسال نوح إليهم وإبلاغهم رسالة اللّه ليؤمنوا بها ، لأنهم سيواجهون العذاب عند الانحراف عنها . أمّا اختصاص رسالته بقومه ، فقد يكون بلحاظ أنهم القاعدة الأولى التي تتحرك في داخلها الرسالة ، كما ورد التعبير بذلك عن كثير من الأنبياء أولى العزم الذين قيل إن رسالتهم تتعدّى محيطهم .

النذير المبين

قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ
في ما أرادني اللّه أن أحذّركم من عقابه الذي ينزل على الجاحدين بربوبيته وتوحيده ، المنحرفين عن عبادته ، وذلك من خلال الحجة الواضحة التي لا غموض فيها ولا ضعف في دليلها ،
أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ
في ما تمثله العبادة من الخضوع للّه في كل شيء بحيث تكون الحياة كلها في وجودكم العملي خاضعة له ، منقادة لإرادته ،
وَاتَّقُوهُ
في ما تمثله التقوى من الحالة العقلية التي تراقب اللّه كحقيقة تفرض نفسها على الجانب العقلي للإنسان ، ليكون ذلك أساسا للمراقبة المسؤولة التي تقود إلى السلوك المسؤول ، وفي ما تثيره من الحالة الشعورية التي تزحف إلى وجدان الإنسان وشعوره فتهزّ الإحساس بالخوف الشعوري من اللّه ومن عقابه ، حتى يتحوّل ذلك إلى موقف للطاعة في حركة الإنسان في الالتزام العملي .
وَأَطِيعُونِ
باعتبار أنه الرسول القائد الذي يقود خطاهم إلى الخط المستقيم ، في ما يمكن أن يبلّغه من الأوامر والنواهي التي أراد اللّه له أن يبلغهم إيّاها ، وفي ما يمكن أن يحرّك أوضاعهم التفصيلية في مجال التطبيق