بل هي قضية موقف ثابت حاسم ، والمقصود بالذنب الذي يدعوهم إلى الاستغفار منه ، هو الكفر أو الشرك وما يتفرع عنهما على صعيد الأعمال التي تبتعد عن مواقع رضى اللّه .
يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً
أي ينزل عليكم المطر الغزير من السحاب المرتفع في الفضاء الأعلى ،
وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ
لأنه مصدر الرزق كله ، ومصدر الخلق كله ،
وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ
في ما تمتد بها الخضرة الحافلة بألوان الزرع من فاكهة وثمار وعشب ونحو ذلك ،
وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً
تجري في الأرض من الينابيع التي أودعها اللّه في أعماقها أو من الثلوج التي جعلها اللّه في أعالي الجبال ، فتبدع الخصب والرخاء وتحيي الأرض بعد موتها .
العلاقة بين الإيمان وإنزال هذه النعم !
ولعلّ هذا الربط بين الإيمان الذي يعبّر عنه الاستغفار ، وبين إنزال اللّه هذه النعم التي تمثل حاجاتهم الحيوية العامة ، ناشئ من أنّ الإيمان الخالص يجعل الناس موضع رحمة اللّه في ما ينزله عليهم من ألطافه وفيوضاته ، مما قد يزيد من حجمها وامتدادها . كما أنّ الانحراف عن اللّه قد يجعل القضية في دائرة البلاء الذي قد يقلّل من نعم اللّه ، ويؤدي إلى فساد الواقع في حياة الإنسان ، وبذلك فإن نوحا عليه السّلام ربما كان يريد أن يثير في نفوس قومه قيمة العلاقة باللّه من موقع الإيمان به في حياة الناس العامة على مستوى النعم التي يحتاجونها . وربما كان الأساس في ذلك هو الإيحاء لهؤلاء الناس الكافرين بأن اللّه هو وحده المهيمن على الكون كله في ما يشتمل عليه من الظواهر المتصلة بالحياة الإنسانية ، ليرتبطوا به من موقع النعمة ، كما يرتبطون به من