قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً
فقد خلق الكون كله ، وجعل له نظامه الدقيق المحكم المتوازن المتكامل في كل معطيات الوجود ، بحيث كان لكل شيء حد في الزمان والمكان والحركة والغاية ، مما يفرض أن الحدود إذا بلغت مداها ، فلا بد من أن تحقق نتائجها بإذن اللّه . ولكن لا بد لنا من أن نفكر بأن هناك نوعين من الأسباب في ما تتحرك به حياة الإنسان : فهناك الأسباب الظاهرة التي تنفتح عليها المعرفة الإنسانية في طبيعتها وفي حدودها ، في ما يخضع له جانب اليأس والأمل عندما تتجمع لديه أو تبتعد عنه ، وهناك الأسباب الخفية التي تندرج في عالم الغيب الذي لا يطلع عليه إلا اللّه . فإذا ضاقت الأسباب الظاهرة لدى الإنسان ، فإن عليه أن يتطلع إلى اللّه ليرجو منه حل المشكلة من خلال ما يعلمه في غامض علمه من شؤون الأسباب والمسببات ، ليبقى مشدودا إليه في كل أموره الظاهرة والخفية ، فلا ييأس من روحه في كل لحظة من لحظات الوعي الإيماني الخاشع بين يديه .
وقفة تأملية أمام الآية
وقد نلاحظ في وقفة تأملية أمام هذه الآية أنها تؤكد للإنسان المؤمن عدة نقاط في حركة حياته :
1 - الشعور الدائم بأن اللّه لا يخذله في ما يواجهه من صعوبات الحياة ، فلا يضيق به موقف ، ولا ينغلق عنه باب ، بل يبقى متقدما منطلقا نحو الفرصة