تخطي إلى المحتوى الرئيسي

من وحي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
الغيبية التي يمنحها اللّه ، أو نحو المجهول الغامض الذي يكشفه ، ولكن لا على أساس أن يجلس جلسة الاسترخاء التي ينتظر فيها الفرج من غامض علم اللّه ، من دون سعي ولا حركة ، بل يبقى في حركة المندفعة نحو الغاية ، مترقبا ثغرة في هذا الحائط المسدود ، أو مدخلا في هذا الطريق الضيق ، في ما يمكن أن يكون قد أغلق عليه أمره ، أو في ما يمكن أن يفتحه اللّه عليه ، فلا تكون القضية عنده فرصة للكسل ، بل انطلاقة للعمل . 2 - أن يبقى الإنسان مشدودا إلى مسألة الرزق على أساس أن أمره بيد اللّه ، فإذا أغلق عنه باب ، فهناك أكثر من باب مفتوح في علم اللّه ، وإذا ضاق به مصدر ، فهناك أكثر من مصدر ، مما يجعله يعيش الضيق على أساس انتظار السعة ، والشدة على أساس انتظار الرخاء ، الأمر الذي يعينه على التمرد على إغراءات الآخرين الذين يستغلون أوقات الضيق لدى الإنسان المؤمن ، ليلوحوا له بالمال الذي يفقد معه حريته ، في ما يفرضونه عليه من شروط صعبة من أجل أن يستعبدوا بها إنسانيته ، ويضغطوا بها على قراره ، وينحرفوا به على أساسها وعن الطريق المستقيم . وهذا هو ما يعيشه الضعفاء أمام حاجاتهم المعاشية عندما يواجهون الحصار المالي في كل جوانب حياتهم . إن الآية توحي للمؤمن بأن عليه الصبر الواعي الذي يحفظ به موقفه لينتظر الرزق من اللّه من حيث لا يحتسب ، تماما كما هي الإشراقة القوية التي تصدم الظلام بقوة فجائية فتطرده بشكل سريع . 3 - الثقة باللّه في وعده ، من خلال الإيمان بأنه بالغ أمره ، وبأنه الكافي لمن توكّل عليه ، ولا كافي غيره ، لينفتح عليه من أوسع الآفاق ، وليثق بحياته السائرة في خطه من أوسع الآفاق ، على أساس الإيمان به . 4 - الإحساس بأن الحياة في انتصاراتها وهزائمها وفي أفراحها وأحزانها ، لا تتحرك في أجواء الفوضى ، بل تخضع لنظام كونيّ متوازن ، يضع كل شيء